الشيخ الأنصاري
289
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وما ذكره من عدم قطع العلماء والأئمة موالاتهم مع المقلدين بعد تسليمه والغض عن إمكان كون ذلك من باب الحمل على الجزم بعقائدهم لعدم العلم بأحوالهم لا يدل على العفو وإنما يدل على كفاية التقليد . وإمساك النكير عليهم في ترك النظر والاستدلال إذا لم يدل على عدم وجوبه عليهم لما اعترف به قبل ذلك من كفاية النكير المستفاد من الأدلة الواضحة على بطلان التقليد في الأصول لم يدل على العفو من هذا الواجب المستفاد من الأدلة فلا دليل على العفو من هذا الواجب المعلوم وجوبه . والتحقيق أن إمساك النكير لو ثبت ولم يحتمل كونه لحمل أمرهم على الصحة ولعملهم بالأصول دليل على عدم الوجوب لأن وجود الأدلة لا يكفي في إمساك النكير من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كفى فيه من حيث الإرشاد والدلالة على الحكم الشرعي لكن الكلام في ثبوت التقرير وعدم احتمال كونه لاحتمال العلم في حق المقلدين . فالإنصاف أن المقلد الغير الجازم المتفطن لوجوب النظر عليه فاسق مؤاخذ على تركه للمعرفة الجزمية بعقائده بل قد عرفت احتمال كفره لعموم أدلة كفر الشاك وأما الغير المتفطن لوجوب النظر لغفلته أو القاصر عن تحصيل الجزم فهو معذور في الآخرة وفي جريان حكم الكفر احتمال تقدم وأما الجازم فلا يجب عليه النظر والاستدلال وإن علم من عمومات الآيات والأخبار وجوب النظر والاستدلال لأن وجوب ذلك توصلي لأجل حصول المعرفة فإذا حصلت سقط وجوب تحصيلها بالنظر اللهم إلا أن يفهم هذا الشخص منها كون النظر والاستدلال واجبا تعبديا مستقلا أو شرطا شرعيا للإيمان لكن الظاهر خلاف ذلك فإن الظاهر كون ذلك من المقدمات العقلية